الشهيد الأول
289
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
- أي مع قطع النظر عن مغايرها - مطلق ، ك « الإنسان » وباعتبار اقتران الكثرة الشاملة التي لا تنحصر بها عامّ ، ك « الرجال » وبالكثرة المحصورة اسم العدد ك « خمسة رجال » وهو في العدد معدود والعدد عارضه ، وبالكثرة غير المحصورة ، ولا الشاملة للجميع المنكّر ك « رجال » وإن أُخذت مقترنة بوحدة معيّنة فهو المعرفة ، ك « الرجل » للمعهود ، وغير معيّنة نكرة ك « رجل » ويسمّى الشخص المنتشر ، فظهر أنّ المطلق أعمّ من العامّ ؛ لكون مدلول المطلق الماهيّة من حيث هي هي ، ومدلول العامّ الماهيّة مقيّدة بقيد الكثرة الشاملة الغير المحصورة . والفرق بين النكرة والمطلق ؛ فإنّ مدلول النكرة الماهيّة المقيّدة بوحدة غير معيّنة ، ويظهر خطأ من قال : إنّ المطلق هو الدالّ على واحد لا بعينه ، فإنّ كونه واحداً من غير تعيين قيدان زائدان على الماهيّة « 1 » . ثمّ اتّفق على عروض العموم للألفاظ حقيقةً ، واختلف في عروضه للمعاني فمنعه الأكثرون ، كالمرتضى « 2 » وأبي الحسين « 3 » والغزالي « 4 » . وقيل : حقيقة في المعاني أيضاً « 5 » . لنا : لو كان حقيقةً في معنىً ما لاطّرد ؛ لما مرّ من أنّه دليل الحقيقة ، لكنّه لا يطّرد في زيد وعمرو ؛ إذ لا يقال لهما : عامّ حقيقةً ولا مجازاً . ويشكل بأنّ القائل بعروض العموم للمعاني لم يقل بعروضه لكلّ معنى ، بل بعروضه لمعاني كلّيّة لها جزئيّات متعدّدة ، وما ذكرتموه من المثال ب « زيد » و « عمرو » ليس كذلك ، فعدم صدق العموم عليه لا يدلّ على عدم الاطّراد . سلّمنا ، لكن لا يلزم من دلالة الاطّراد على الحقيقة دلالة عدمه على عدمها ؛ لجواز كونه أخصّ كالعلامة .
--> ( 1 ) . لم نعثر على قائله . نعم ، نقله الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 314 . ( 2 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 200 . ( 3 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 189 . ( 4 ) . المستصفى ، ج 2 ، ص 106 . ( 5 ) . القائل هو ابن الحاجب والقاضي العضدي في مختصر المنتهى ، المطبوع مع شرحه ، ج 2 ، ص 101 .